قراءة في تحليل اللغة النوبية

كان دوما هناك تساؤل حول احتفاظ الهيروغليفية بأبجديتها المرسومة دون المنطوقة واحتفاظ النوبية بمنطوقها دون المرسوم اي ان العلاقة كانت بين اللغتين تاريخيا عكسية في البقاء؟ رغم التقارب اللفظي الذي وضح بعد اعادة اكتشاف الهيروغليفية من خلال علماء المصريات فمثلا اسم الملك الشاب( توت عنخ امون ) جاء في منطوقة النوبي ( تود انج امن) بمعني” ابن ماء الحياة” ! وكلمة (جوربتي ) التي يطلقها النوبيين علي كل من هو ليس نوبيا او بالاحري – فلاح – تنقسم الي مقطعين هما (جور ) بمعني الارض و (باتي) وتعني حفر وفي تركيبهما معا تعني- حافر الارض- لان الكلمة في الهيروغليفية تعتمد علي الصورة و الحركة وليس علي الاصطلاح العام .اذا فالجهود العلمية الدقيقة عبر علماء النوبيات وعلماء الانثروبولوجيا لم تعتمد علي حتمية واحدة تفرض جدلا لماذا لم تحتفظ النوبية باشكال الحروف رغم كل الجهود الحثيثة في هذا المضمار من قبل افراد وليس هيئات علمية وللنظر الي تحليل اللغات الحية نجدها لاتنفصل عن تتبع اللغة وتطورها عبر التاريخ والمتغيرات التي تطرا عليها في سياق متكامل وليس بشكل جزئي ويمكن هنا الاستدلال باصدق الكتب وهو القران الكريم في تتبع الالفاظ مثلا فهناك كثيرا من مستخدمي كلمة “كافر” للدلالة علي من لا يؤمن بالله رغم ان اصلها اللغوي هو “التغطية ” او ” الغطاء ” و لنقرأ الآية 29 من سورة الفتح وسنجد كافر وزراع فالزارع يسعد بزراعته اما الكافر فيغتاظ لان ما غطاه ودفنه وضح وبان وهو بمعني انه كان يريد ان يزهق الحق ويدفنه ليقتله لا للنماء كما حال الزارع وكلمة “المشرك” هي للدلالة علي كل من يشرك في عمله غير الله ونضرب مثلا بحديث اول من يساق للنار هما الجواد والشهيد والعالم لان كل منهم عمل ذلك للناس وليس لله عز وجل . وكلمة “فسق ” كانت تستخدم للدلالة علي البيض الفاسد الذي يطفو علي الماء ولا يرقد كالبيض الحسن وجاء استخدام القران المعجز لتصوير حال ابليس – لعنه الله – عندما امرهم عز وجل للسجود لآدم فكلهم وقعوا له ساجدين الا ابليس “ففسق” عن امر ربه واستعلي .
اذا استخدام الالفاظ في اللغة يكون غالبا للدلالة علي حركة او فعل متأصل في اللغة بمعني اصيل واستخدام مجازي . لهذا نرجو دوما من المتحمسين لتأصيل اللغة النوبية والبحث في جذورها التروي في تحليلهم الذي قد يجانبه التوفيق احيانا وقد يخرج عن سياقه المنطقي ولهذا نرجو مجددا كافة ابناء النوبة من متخصصين في علوم اللغويات والصوتيات والانثربولوجيا والآثار و السيوسيولوجيا والمصريات البحث العلمي كفريق واحد لسبر اغوار تلك اللغة الرائعة وروافدها التي تظل تحتفظ بجميل البقاء- لله اولا- ثم الفن النوبي متمثلا في الاغنية التي نقلت من جيل الي جيل اصوات كادت تختفي للابد
طارق فتحي حسين
Advertisements

About alexnews

صحافة سكندرية مستقلة متميزة

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: