وفاة صناجة النوبة .. محيي الدين صالح

توفي اليوم الاثنين الشاعر و الاديب النوبي محيي الدين صالح عن عمر 76 عاما بعد صراع مع المرض .

و كان الفقيد ولد في العاشر من ديسمبر عام 1951م في قرية قسطل النوبية القديمة قبل التهجير – وفق مدونة ابن النوبة – و نسب الأسرة يمتد إلى عائلة كبيرة في النوبة هي عائلة آل موسى، التي اشتهرت بالعلم والزهد، لذا كان أغلب الخطباء والوعاظ وأصحاب المكانة الدينية منها، ولا غرو أن يكون لنشأة الشاعر في أسرة عريقة في شئون الدين أثر في تكوينه الفكري.
– بدأ حياته بحفظ القرآن الكريم كعادة أبناء قريته، في كُتاب الشيخ محمد جبر، ثم مرّ بمراحل التعليم المختلفة، فأمضى المرحلة الابتدائية في مدرسة “قسطل الابتدائية”، ثم المرحلة الإعدادية في مدرستي أرمنا وبلانة، ثم التحق بمدرسة أسوان الثانوية التجارية، ثم انتسب إلى كلية التجارة بجامعة عين شمس، وكان وقتذاك قد شعر بميوله الأدبية فحاول الانضمام إلى تلامذة العقاد وطه حسين فالتحق بمدرسة صلاح الباقر الثانوية بنصر النوبة ليدرس في كلية الآداب، لكن القدر حال دون ذلك، فقد جُند عام 1971م وتوقف عن الدراسة، وسار في حياته في خطين متوازيين، الأول خط دراسته وعمله، والثاني خط هوايته وميوله الأدبية. أما عمله، فقد عين في مرفق مياه القاهرة الكبرى، ثم اتجه للعمل في القطاع الخاص، ثم تزوج وأنجب أبناءه الأربعة، وظل يتنقل في أعمال عديدة ومنها عمله كخطيب في مسجد توشكى، واعتمد خطيباً فيه، وآخرها عمله كمراجع لغوي في إحدى دور النشر.
– كان أبوه عذب الصوت، يجيد قصائد المدائح النبوية، وكان طفله الصغير شديد الولع بصوته وأناشيده، فظل يحرص على حضور الاحتفالات الدينية ومجالس الذكر معه، ليستمع إليه ويمتع أذنه وقلبه بتلك الكلمات والأنغام الساحرة العذبة. وإذا كان الأدب هو “حث الناس على المحامد ونهيهم عن المقابح واستعمال ما يحمد قولاً وفعلاً، فقد نشأ الشاعر تنشئة أدبية على يده والده حيث تهذبت روحه، وصفت نفسه، وارتقت في مشاعرها وبالتالي في أشعارها.
– كان حب القراءة وعشقها أحد أدوات الشاعر التي استطاع بها أن يواكب الثقافات المتنوعة والمواهب المتعددة، ويمتلك الخبرة التي يتسلح بها كل دارس جاد، فقد كان الشاعر في مهده يقرأ في شتى الفنون والآداب والعلوم، وعندما امتلك ناصيته الثقافية وشعر بميوله الأدبية اتجه صوب الأدب، وأخذ يتابع كُتابه أمثال محمد حسين هيكل وعبد الحميد جودة السحار وكثيرين، خاصة وأن هذه الفترة في الخمسينات وما بعدها كانت من أثرى المراحل الأدبية في العصر الحديث.
– استطاع في العشرينات من عمره أن يكتب في صحيفة أسوان في صفحة الأدب، وبدأ مشوار نتاجه الأدبي بتنقيح أشعار، وبعثها إلى شتى الصحف والمجلات، وصار أحد أعضاء جماعة أدباء أسوان بقصر الثقافة.
– اتجه لكتابة المقالات في شتى المجالات الأدبية والدينية والسياسية والقومية المتعلقة بالحديث عن النوبة وحقوقها.
– قدم إلى القاهرة عام 1995، وأشعل الحماس في قلوب الأدباء من أبناء النوبة المقيمين بالقاهرة، فشجع بعضهم على إصدار بعض الأعمال ككتاب (شريط الذكريات) للأستاذ عبد الوهاب خليل، وأصدر الشاعر بعض الدواوين والكتب والروايات لكتاب آخرين، مثل ديوان (أبطال الكلمة) وديوان (ماذا يقول أبو عني) للشاعر إبراهيم شعراوي، وديوان (على شواطئ القمر) للشاعر عبد الدايم طه، وأعاد طبع مجموعة قصصية بعنوان (خور رحمة) للأديب حسن نور.
– عشق الشاعر السير في دروب الأدب، فاشترك في كثير من الجماعات والأندية والروابط الأدبية بالقاهرة كجماعة (الفجر)، وجماعة (أحمد شوقي)، والنادي النوبي الثقافي، ومنتدى المثقف العربي، واتحاد الكتاب، ورابطة الأدب الإسلامي العالمية.
– للشاعر كثير من النتاج الأدبي شعراً ونثراً، كما شارك في الكثير من المؤتمرات، بأبحاث لاقت نجاحاً مثل المؤتمر الدولي للأدب الإسلامي بجامعة الأزهر عام 1999م ببحث عنوان : الأدب الإسلامي وأثره في الدعوة، وفي مؤتمر الجامعات الإسلامية ببورسعيد ببحث عنوان: الثقافة الإسلامية وإسقاطات العولمة، وفي مؤتمر رابطة الأدب الإسلامي العالمية في المركز الكشفي العربي الدولي بالقاهرة عام 2002 ببحث عنوان: الزمان والمكان في الأدب الإسلامي.
المرجع: محيي الدين صالح حياته وشعره، رسالة ماجستير غير منشورة، الباحثة ريهام صبحي محمود، كلية الدراسات الإسلامية والعربية، جامعة الأزهر، 2006-2007
وإذا كان للعرب لامية مشهورة في الفخر بهم ، وللفرس لامية كذلك ، فإن محيي الدين صالح جعل لأهل النوبة ॥ لامية تعرف بهم وبثقافتهم وقضاياهم الحياتية। وفيها يشير شاعرنا الكبير إلى صندوق ذكرياته عندما رحل عن النوبة إلى القاهرة شمالاً ، فعاش فيها ، وانخرط في سلك الحياة ، لكنه حن لماضيه السعيد ولمشكلات نفسه وأهله
أطلق الشاعر الكبير إبراهيم شعراوي على الشاعر محيي الدين صالح (صناجة النوبة)، وكتب قصيدة له باسم صناجة النوبة المغرد مطلعها: صناجتنا يا طير يعلمك الإنشاد على الفنن”.
و امتلأت أشعاره بروح التجديد والبساطة في التعبير والتميز بالصدق، ويتحلى شعره بالقيم الدينية التي يدعو إليها ديننا الحنيف، ويعد الشاعر من الشعراء الإسلاميين.

محيي الدين صالح

About alexnews

صحافة سكندرية مستقلة متميزة

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: